![]() |
|
|
جمعيات
البيئة
الأردنية
وغياب الدور
السياسي باتر
محمد علي
وردم بالرغم
من النمو
الكبير
لحركة الوعي
البيئي في
المجتمع
المدني
الأردني،
وظهور
العديد من
جمعيات
حماية
البيئة
والتنمية
المستدامة
في الأردن
منذ بداية
التسعينات،
وانتشارها
بين فئات
المجتمع
المختلفة،
خاصة الشباب
والمرأة،
فقد اكتفت
هذه
الجمعيات
بدور نشر
الوعي
البيئي
التقليدي
وتنسيق
اقامة
اللقاءات
والندوات
والمحاضرات
وورش العمل،
وتنفيذ بعض
المشاريع
الإنتاجية
في الريف
لخدمة
المجتمع
المحلي،
لكنها لم
تلعب في أي
يوم دوراً
سياسياً أو
دور جماعة
ضغط "لوبي" بيئي
مثلما
تمارسه معظم
الجمعيات
البيئية في
العالم. وفي
العام
الحالي،
بقيت منظمات
البيئة في
الأردن
صامتة بشأن
ثلاث قضايا
سياسية -
تنموية في
غاية
الأهمية
ولها أبعاد
بيئية واضحة.
أولى هذه
القضايا
كانت في
انضمام
الأردن
لمنظمة
التجارة
الدولية،
حيث لم تقم
الجمعيات
البيئية بأي
دور للضغط
على الحكومة
لأخذ البعد
البيئي بعين
الاعتبار
أثناء
مباحثاتها
مع المنظمة،
بالرغم من أن
البيئة كانت
العامل
الرئيسي
وراء
المظاهرات
والانتقادات
التي عمت
العالم
الغربي
احتجاجاً
على قوانين
وسياسة
منظمة
التجارة
الدولية
فيما يتعلق
بالبنود
البيئية. من
المعروف ان
المشكلة
الرئيسية في
جدلية
التجارة
والبيئة هي
سيادة
قوانين
منظمة
التجارة على
القوانين
البيئية
المحلية أو
المعاهدات
البيئية
الدولية.
وبالرغم من
توافر
الأساس
العلمي
المعرفي
الكافي لها،
فإن
المنظمات
البيئية
الأردنية لا
تزال منقطعة
عن التطورات
البيئية
التي تحصل في
العالم ولم
تحاول حتى
تثقيف نفسها
وأعضائها
بهذه القضية
فضلاً عن
القيام بدور
ما تجاهها. المسألة
الثانية،
كانت في
إنشاء منطقة
صناعية حرة
على الحدود
الأردنية -
الاسرائيلية
الشمالية،
وبالتحديد
في منطقة جسر
الشيخ حسين،
وهذا
المشروع
الذي سمي
"البوابة
" Gateway، اعترضت
عليه كل
منظمات
البيئة
الإسرائيلية
لكونه يشكل
تهديداً
للنظام
البيئي
الحساس في
منطقة نهر
الأردن،
واشترطت تلك
المنظمات
على الحكومة
الإسرائيلية
ان تقام
المنشآت
الصناعية
كلها على
الجانب
الأردني،
والمنشآت
الادارية
على الجانب
الإسرائيلي،
بينما يكون
هناك جسر فوق
نهر الأردن
يربط هذه
المنشآت
ببعضها
البعض،
وبالفعل
وافقت
الحكومة
الإسرائيلية
على هذه
الشروط. أما
المنظمات
البيئية
الأردنية
فلم تحاول
حتى أن تقوم
بأي دور
استشاري
للحكومة،
كما أن
الحكومة لم
تهتم في حينه
للموضوع
البيئي
نهائياً،
وأقصى ما في
الأمر كان
إجراء دراسة
بيئية
للمشروع من
قبل شركة
استشارية
كانت مهمتها
الرئيسية
ايجاد دراسة
تبريرية لا
نقدية
للمشروع
والخروج
بتوصيات
تؤكد بأن
المشروع لا
يضر بالبيئة.
كما أن
الآليات
الخاصة بالبناء
باشرت عملها
قبل أن تظهر
نتائج
الدراسة
البيئية.
وتعتبر هذه
حالة
نموذجية
لتجاهل
المنظمات
البيئية
لدورها
الرئيسي في
الحفاظ على
البيئة
بالرغم من
أنها تحمل كل
المزايا
السياسية
والاقتصادية
والاجتماعية
التي يمكن أن
تصنع لهذه
المنظمات
دوراً هاماً
في العمل
العام
الأردني على
الصعيد
السياسي. وفيما
يتعلق
بتحويل
العقبة الى
منطقة
اقتصادية
خاصة، وما
يمكن أن
يتسبب به ذلك
من أضرار
بيئية
خصوصاً
مشاريع نقل
الميناء
الرئيسي الى
الشاطئ
الجنوبي،
فلم تقم
الجمعيات
الأردنية
بأي دور
أيضاً ولا
حتى مجرد
اجراء نقاش
ذهني
للمشروع مما
يشير بشكل
واضح الى أن
دور منظمات
البيئة
الأردنية
يختلف
تماماً عن
دور
مثيلاتها
العالمية،
فالمواجهة
مع الحكومة
يعتبر
بالنسبة
لهذه
المنظمات
خطاً أحمر
تسعى الى عدم
الاقتراب
منه حفاظاً
على توازن
المصالح
والعمل
المشترك بين
الطرفين. ويمكن
القول بأن
منظمات
البيئة في
الأردن ومن
خلال آليات
عملها في
السنوات
العشر
الماضية،
ترغب في أن
تكون بمثابة
جمعيات
خيرية وتهتم
بالدراسات
النظرية
والدور
التوفيقي
أكثر من
كونها
منظمات
مجتمع مدني
ذات تأثير
عام على
السياسة
التنموية أو
البيئية،
وهذا خيار
مؤسف خاصة
وأن هذه
المنظمات
تمكنت من
اجتذاب
العديد من
الشباب
المؤمنين
بمبادئها
وأفكارها
وهي بالتالي
قامت بالدور
الذي فشلت
الأحزاب
السياسية
ومعظم
مؤسسات
المجتمع
المدني
الأخرى في
القيام به. ويمكن
لهذه
المنظمات أن
تقوم بدور
مؤثر كبير
على الرأي
العام إذا
امتلكت
الرغبة
والإرادة
لذلك، إلا أن
مفهومها
للعمل
البيئي
محدود جداً،
ولم تثبت في
أية حالة
أنها ترغب في
اتخاذ موقف
دفاع حقيقي
عن (المصلحة
البيئية)
التي ترفع
شعارها إذا
كان ذلك
يتضمن اتخاذ
موقف نقدي
تجاه
الحكومة.
ويعتقد بعض
الناشطين في
هذه
الجمعيات من
إداريي الصف
الثاني فيها
أن هذا الوضع
يمكن تفسيره
إذا أخذنا
بعين
الاعتبار
التشكيلات
القيادية
الأولى لهذه
الجمعيات
والتي لم
تتغير منذ
بداية
عملها،
واختطت
دائماً مبدأ
المهادنة مع
الحكومة. وإذا
ما تحدثنا عن
وضع غير مرض
في بعض
الجوانب
الخاصة
بالبيئة
الأردنية،
فإنه من
المطلوب
الآن عدم حصر
الأسباب
بسوء الأداء
الحكومي
فقط، بل بعدم
قيام
المنظمات
البيئية
بالدور
الرقابي
الضاغط
المطلوب
منها والذي
من أجله
أساساً تم
إنشاء
المنظمات
البيئية غير
الحكومية في
العالم. إلا
أن هذه
الخطوة
الحاسمة بين
التوعية
النظرية
والفعل
الرقابي
تحتاج لجرأة
لا زالت
تفتقدها
المنظمات
البيئية
الأردنية.
|
|